أحمد بن يحيى العمري
59
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
1 - أبو بكر اللؤلؤي القيرواني « 13 » فأمّا من الجانب الغربي من أهل هذا الشأن فإنما طّنت لغة العرب في آذانهم وتعلّموا النطق بلسانهم بعد أن أتى عليهم حين من الدهر ، وأمسكت مخانقهم بيد القهر ، فمنهم أحمد ابن إبراهيم بن أبي عاصم ، أبو بكر اللؤلؤي النحوي القيرواني صاحب لغة ، حقق علومها وحرّر عمومها ، وحطّم أنوفها ، وعلم صنوفها واقتادها ذللا ونشرها حللا ، وجمع شتاتها واستدرك فوائتها ولم يقنع من الدنيا بدونها ، ولا ترك بأرض هدونها « 1 » ، يخيم بشرف على الهضاب ، وحتم ألّا يرشف إلّا الرضاب ، وكان لا يسرح إلّا في أنية مرهومة « 2 » ، ولا يرى لديه إلّا أردية مرقومة ، والعزوم قدّامه جاثية ، والأيدي ممّا لديه حاثية « 3 » . وكان من النقّاد العلماء في الغريب والنحو وشعر العرب ، وله الشعر الفائق ، ثم تركه في الآخر وأقبل على طلب الحديث والفقه . توفي سنة ثمان عشرة وثلاثمئة وله ست وأربعون سنة .
--> ( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 1 / 30 ، والبلغة 12 ، وبغية الوعاة 1 / 291 ، ومعجم المؤلفين 1 / 132 ، والأعلام 1 / 81 . توفي سنة 318 ه . ( 1 ) هدونها : الهدون : السكون . اللسان ( هدف ) 15 / 58 . ( 2 ) مرهومة : مخصبة . اللسان ( رهم ) 5 / 347 . ( 3 ) حاثية : من حثو التراب ، كناية عن الكثرة . اللسان ( حثا ) 3 / 50 .